
«أي طرطرا تطرطري تقدمي، تأخري
تشيّعي، تسنّني، تهوّدي، تنصّري
تكرّدي، تعرّبي، تهاتري بالعُنصر
تعمّمي، تبرنطي، تعقلّي، تسدّري
أي طرطرا تطرطري وهلّلي وكبّري
وطبّلي لكل ما يُخزي الفتى وزمري
إن طوّلوا فطوّلي أو قصّروا فقصّري
أو أجرموا فاعتذري أو أنذروا فبشّري»
محمد مهدي الجواهري ــ 1945
منذ الساعات الأولى للتاسع من أبريل
كلما يضع أحدهم ميكروفون
أمام فم اي عراقي
حتى في اللحظة التي رفع فيها كأس آسيا
سيصرخ بلا تلعثم: «نريد الأمان»
واضح جدا أن هؤلاء الناس
من أوقات بطل التحرير
حتى التحرير من بطل التحرير
كم عراقية
باعت خاتم خطوبتها؟
عندما يرفع الغزاة راياتهم
في ساحات المدن المنكوبة
ألم يتعلموا حكمة الإذلال
من الكوليرا؟
إذا كان نيرودا عرّف الوطنية
بالمفردة الحزينة كالمصعد
فالدكتور جونسون عدّها الملاذ الأخير للأوغاد.
كيف يسمونه حكيما
هذا الصامت دوما
ولا ينطق بما يعرف
أليس سكوته المستمر
قلة حكمة؟
كل الشعراء كانوا
يعددون انتصاراته
وينقبون مآثره
الدكتاتور كان الوحيد في القاعة
يحصي في تلك الآونة
هزائمه وخيباته.
هذه البلاد صارت نموذجا للمثل الهندي:
«الماء العكر مكسب للصيادين».
حينما تتجول في بلاد
كلابها جائعة
فتيقن
أن شعبها أكثر جوعا.
أول وطن في التاريخ
توحّده «المواد الاعلانية»
بدلا من هدر الأموال
وتذكيرنا بين أغنيتين
«ارفع رأسك أنت عراقي»
اعملوا شيئاً
لكي نرفعها في المطارات
وليس في «روتانا».
تبادل الأدوار قائم منذ هبوط هولاكو
السابقون صاروا بائدين
والمعارضون أصبحوا سلطويين
فمن سينظم المؤتمرات الدورية
للمعارضة؟
أن تعيدوا طلاء السجن
لا يعني أنكم صبغتم الفضيحة
وأزلتم حطام الارواح
ونشّفتم صرير الجدران
ستبقى واحدة من زلات
إعادة الإعمار
ليست طيبة
ولا شريرة
انها اميركا فحسب.

جواد سليم
الأسماء
يوقّعها الرسامون تحت لوحاتهم
والكتّاب في مقدمة رواياتهم
والعلماء على انجازاتهم
لكن النقيب كارولين وود
صمم ملصقاً وضع في غرف ضباط سجن أبو غريب
لا نعرف ما الذي دعاه للفخر
في أن يضع اسمه
تحت التوجيهات التالية:
«التخويف الشديد
التكرار
طلقات سريعة
التلاعب في الغذاء
تلاعب بالبيئة المحيطة
تغييرات في النوم
عزلة لأكثر من 30 يوما
وجود كلاب الحراسة
الحرمان الحسي
وضعيات مؤلمة»
ألم تدفنوننا أحياء
فلماذا تريد من جثة
ان تضع خططك الاستراتيجية
لتبقى سنة أخرى
على الكرسي؟
هل سيضعون في «خانة اللصوص»
من سرق قارة وأباد سكانها
ومن تطفّل مرة بداع الجوع
على طعام العميان؟
فعلوا كل شيء في هذه المدينة
التهموا التراب والزجاج
ناموا على الحصى
تبادلوا مصّ دمائهم
وتقول لي ربما كانوا يخشون
من الوحدة.
خشبها لا يدفّئ أبدا؟
خمس جمهوريات
لم تجد وصفاً أبلغ
لأسلافها
إلا
«العهد البائد».
اكتشفوا آلاف القطع الأثرية أخيرا
بعد بحث كبير في كل أنحاء البلاد
جمعوها في قاعة واحدة
للمتحف الوطني
تسهيلا لمهمة اللصوص.
المدعي العام: قام المتهمون بما يلي:
نحروا رؤوس الناس وخيّطوا بدلها رؤوس كلاب
ذبحوا امرأة وهي في الطلق وتركوا وليدها يرضع من دمائها
خنقوا الناس بإلصاق الصمغ في أنوفهم وأفواههم
استخرجوا الجثث من المقابر وعلقوها على أعمدة النور
قطعوا أكف النساء ليستولوا على حليّهن وأساورهن
ربطوا الأبرياء على مقاود السيارات وفجروها عن بعد
ثقبوا أجساد الناس بالدريلات وحشروا حناجرهم بالدرنفيسات
لذلك أطالب بانزال اشد العقوبات بهم.
القاضي: عن أي عقوبات تتحدث
هذه الجرائم غير واردة في قانون العقوبات .

في كل دور العرض
أيام البلاد الذهبية
لا بد أن تقرأ هذا التحذير:
«الادارة غير مسؤولة عن سرقة الدراجات»
كم هي أرض ممتعة
التي تنجب جمهوراً للسينما
يسرق البايسكلات.
لماذا على الأبرياء
حمل صخرة الآثام
التي اقترفتها جوقة أوغاد
على ظهورهم
الى الابد؟
الغزاة الأقوياء
يتسلقون البلدان الضعيفة بسهولة
لكن دوار غامض يصيبهم
يجعل نزولهم منها مستحيلا.
لماذا في البلدان التي يتحدثون فيها
أكثر من غيرهم عن الحضارة
يوسعون السجون؟
فريقان لكرة القدم
الأول اسمه يزيد والثاني الحسين
في مدينة الصدر؟
أن الذي يعلقونه على أجسامهم
يسمى ذهبا
إلا بعد أن رأوا كولومبوس.
ولا البيت الأبيض
من موّل الحملة الأميركية
نصرخ بالأشرار: يا كلاب
بينما الكلاب
هم الذين يحرسوننا من الأشرار.
الجميع يضرب الجميع
الجميع يعذب الجميع
الجميع يدفن الجميع
كان مندهشا من تسميته «دكتاتور»
لقد كان يتفرج على المجازر فحسب.
في التناطح نفخر بأنه أعرق البلدان
وفي حديث القروض والمنح
نقول العراق الجديد.
لتوسيع القوات
المحاربون لطالما شكوا من سوء الحظ
فإجازاتهم من الجبهة ترافق الآلام الشهرية
قد يتمكن القائد الأعلى من إصدار قرار يلغي الحيض
لكن لم يخطر في باله
أن الرجال حينما يفرخون وهم مرعوبون
ينجبون نسلا من الخائفين
لا يصلحون لمعارك التحرير أبدا.
شاكر حسن آل سعيد
وجدوا من يصدقهم أن العراق
خطر على أمن الكون
كما وجدوا حججا مماثلة
في فيتنام ونيكاراغوا وكوبا وشيلي وبنما وهاييتي وغرينادا
ونصف بلدان الكرة الأرضية الممكن غزوها
العلماء كي لا يغضبوا التاريخ
أطلقوا على ما يحصل مصطلح
التضليل.
ماذا أفاد البلاد إعدام دكتاتور
بعد ان سحبنا قرنا إلى الوراء؟!
أليس العدل البطيء ظلم؟!
المستفيد الوحيد على ما يبدو
العدالة الإلهية.
انظروا إليه
أكثر من كتب بيانات الحرب
ويغني للسلام في عيد الفصح
انها واحدة من الأضرار الجانبية للكنيسة.
أعلنوا منذ تأسيسهم أنهم
«حرّاس الإمام»
واجهوا النيران من الجهات الست
كان أمامهم المبنى الوحيد المحكم البناء والقداسة
لم يكن من خيار غير الاختباء في الضريح
في النهاية غيرت الأقدار عنوانهم
وتبادلوا الأدوار
ليصبح الإمام حارسهم
منذ المعركة الأولى.
مهنة الطيار الحربي غريبة الأطوار بعض الشيء
بعد أن ينهي الغارة الجوية
يعود وسط ابتهاج رفاقه
وينام باطمئنان لأدائه الرائع
فيما مدن بأكملها لا تنام في تلك الليلة.
أليس طبيعيا جدا
أنهم بعد كل هذه الحروب
يتقاتلون في ما بينهم فحسب
ولا يلتهمون بعضهم البعض؟!
في هذه البلاد
كل الأمراض النفسية
لكن بعد التحرير الأميركي
ظهر ألطفها:
«فوبيا» الوعود.
يصرح وزير الداخلية
أنه دعا الشرطة
لتحسين ألفاظهم.
ملاايين اللاجئين حول العالم
لم تلق بهم الشرطة إلى الحدود
لم تداهم أيا منهم قوى غاشمة
لم يضعهم أحد في السجون
لم يُصفعوا ولم يُعلقوا ولم يُعذبوا
أن ما جعلهم يهربون من بلدانهم
شيء لا يُرى ولا يُشم ولا يؤكل ولا يشرب
لذلك التجئوا الى بلدان
فيها أشياء تُرى وتُشم وتؤكل وتشرب.

منذ سقوط الملكية
لم يكتب أي منهم
في حقل الهوايات:
السفر.. الموسيقى.. الرسم.. المسرح..
لأنها ما عادت هوايات
صارت أحلاما.
أحدثك عن الحرب
تسألني متى انتهت
الحرب التي يخوضها المرء
لا تنتهي.
العائد من غربة طويلة
سيتيقن ما أن يرى جفاف الأنهار
أن لا زهرة تنتظره في بيته.
لماذا لم تطرق الباب
أن يكون فيه أناس جدد
لا يعني أنه صار جديدا.

منذ أن كان يبعث الرسائل الحربية بالبريد
ليس بحثا عن صورة شعرية
لكنها على ما يبدو حقيقة علمية:
منذ أن خرجت من وطني