الأحد، 3 مايو، 2009

حرب تمّوز وشجرة الليمون

جريدة - "صدى البلاد"
في ملحمة روائية عنوانها "أمــوات بغداد" (512 صفحة من الحجم الكبير، دار الفارابي) للكاتب العراقي جمال حسين علي، جاﺀ في الصفحة، 104 من الرواية أن مرض السرطان "الذي هاجم الآلاف من سكان البصرة بسبب القصف باليورانيوم المنضب، جاﺀت الأوامر العليا بمنع التحدث والكتابة والتفوه بكلمة" سرطان "في مستشفيات البصرة حتى لا يصاب الناس بالهلع، وعمموا التعليمات على جميع مستشفيات هذه المدينة، المنكوبة بالورم الجماعي، بأن يكتبوا أي شيﺀ في شهادات الوفاة إلا السرطان، واستمرت إبادة الناس وبخاصة الأطفال، الذين كانوا أصحاﺀ قبل أشهر، وسط ذهول"... الآباﺀ.
في حديقة منزلنا العائلي، في الجنوب اللبناني، شجرة ليمون قديمة، باسقة، يجتاز أعلاها المورق والمثمر، بارتفاعه، مصطبة المنزل العريضة، ما يتيح لمن في المنزل، ولبعض الجارات والجيران، قطف ما يحتاجون له من الليمون الحامض، مباشرة من على المصطبة، وأشجار الليمون معروفة باخضرارها الدائم وإثمارها المتواصل. في حرب تموز سنة 2006 ضربت شظية من قذيفة أو من صاروخ، أثناﺀ العدوان الاسرائيلي، حافة المصطبة قرب شجرة الليمون، فتناثر من الشظية غبار أسود داكن غطى أوراق الشجرة والمصطبة بكاملها.
بعد مرور أشهر على الحرب بدأ الاصفرار يضرب الأوراق، الخضراﺀ فظن شقيقي أن السبب يعود الــى حالة الــهــرم... ولكن جــاره، المهندس الزراعي أنبأه بأن ما اعترى الشجرة قد يكون بسبب الهرم، وقد يكون بسبب القصف باليورانيوم.
في زيارة قمت بها للأهل، في مسقطي، قبل أيام قليلة، للتهنئة بعيد الفطر، لفتني أن اصفراراً كبريتياً حاداً يعتري شجرة الليمون بكاملها. قلت لشقيقي: يبدو أن الشجرة المباركة، التي رافقتنا منذ مرحلة اليفاع في حالة احتضار... أجاب على الفور: جارنا المهندس الزراعي على حق لأن ما تــراه لا يقتصر على شجرة الليمون، بل هناك مزارعون من بعض القرى الجنوبية يتحدثون عن ذبول، غير طبيعي، يصيب العديد من الأشجار، خصوصاً أشجار الزيتون، فمن المتوقع أن يكون عطاؤها هذه السنة جيداً بالنظر للشح في عطائها في السنة الفائتة، ولكن أصحاب بساتين الزيتون، وتجار الزيت، يتوقعون العكس خصوصاً في المناطق التي تعرضت لقصف كثيف من الإسرائيليين.. فعقّب قريب لنا، من مجايلينا، بقوله: ليت الأمر يقتصر على الأشجار، بعض الأطباﺀ يتهامسون حول أعراض مرضية، عند الأطفال والمسنين من المرضى، لم تكن موجودة من قبل، ولكنهم يتكتمون عليها لسبب ما...
غادرت مسقط رأسي مثقل النفس بما شاهدت وما سمعت: أهي ثرثرة شيوخ يملأون بترديد الإشاعات فراغ أوقاتهم، أم هي حقائق فرضت "الأوامر العليا" التكتم عليها، مثلما جاﺀ في رواية الكاتب العراقي عن مدينة البصرة؟ !

http://www.albaladonline.com/html/story.php?sid=36739

روايات المهجر العراقية

الواقع في العراق أغرب من الخيال..عبارة اختتمت بها الروائية العراقية انعام كجة جي حوارها مع الزميلة اليوم السابع وهي تلخص الي حد بعيدالمساحة التي هرولت فيها الرواية العراقية بحثا عن خيوط في الواقع تمسكها قبل أن تفر، لأن الاحداث متعاقبة وسريعة ومتناقضة، مثل أفلام رعاة البقر، كما أن الروائي العراقي ظل رهين المحبسين، محبس البقاء تحت القصف المتواصل من السلطة والاعداء او محبس الهجرة الاجبارية الي بلاد الله الواسعة ومأزق البحث عن مأوي،وهنا يمكن التمييز بين نوعين من الاعمال الروائية :النوع الأول هو الروايات التي كتبها عراقيون من داخل العراق وتفاعلوا مع معطياتها،والنوع الثاني هو الروايات التي كتبها عراقيون ظلوا خارج البلاد وقالوا إن لديهم قدرة أكبر علي قراءة الصورة بشكل أفضل ممن ينغمسون في تفاصيل المشهد اليومي.
كما يمكن التمييز بين مرحلتين :الاولي مابعد الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات،وتركت اخدودا من الازمات امتد من الموصل وكركوك شمالا إلي البصرة والفاو جنوبا،أما المرحلة الثانية فهي التي اعقبت الغزو الأنجلو أمريكي للعراق، ونهاية نظام الرئيس صدام حسين في ابريل 003، لكن الشاهد أن هذه المرحلة بدأت مع المغامرةالفخ أي احتلال الكويت في صيف 1990وتداعياتها علي المجتمع العراقي من كافة الجوانب خاصة الحصار الذي استمر 13 سنة، ويجوز القول إن الرواية العراقية كان لديها قدرة علي استشراف ماتحمله الايام من نكبات، وهذا مانلمسه بوضوح في روايات برهان الخطيب بدءا من روايته شقة في شارع أبي نؤاس 197 و منعت من التوزيع في بغداد، وقد توقع فيها أن تصل الامور في العراق الي حد فقدان الاستقلال والسيادة بسبب قصور في الرؤية لدي القيادة العراقية، وبعد غياب أكثر من ربع قرن قضاها في المنافي عاد ليستكمل روايته الاولي بعنوان جديد هو ليالي الأنس في شارع أبي نؤاس .
رغم فشل ثورة العشرين في العراق في تحقيق أهدافها الأساسية في الخلاص من الاستعمارالا انها شكلت ميلاد الرواية العراقية. علي يد شيخ الروائيين العراقيين محمود أحمد السيد في روايته جلال خالد التي لاتزال حاضرة في هذا الزمان لجهة رصد وتحليل كيفية تعامل الروائي مع الأزمات الكبري التي مر بها العراق، فلئن فشلت الثورة فإنها ظلت تنبئ عن قدرة العراقي علي النضال، فالبطل لا يقبل بخيبته في الحب والزواج، بل يقرر الهجرة خارج العراق لأنه في وطنه مغدور به. هنالك خيانة تحيط به، يهاجر إلي مكان بعيد لم يسمع عنه إلا في الحكايات، وبعد سبعين سنة نعود الي المشهد ذاته مع اختلاف الاسماء والصور لكن الخيانة واحدة والهزيمة ايضا،والمهاجر العراقي يحمل وطنه كحقيبة سفر من عاصمة الي أخري.
يقول الروائي نجم والي أن جمال النخلة، أفضل وأنا علي بعد، وليس عندما أجلس تحتهاهو مقتنع تماما بأن الكاتب يري الصورة بشكل شمولي وهو عن بعد، وهذا مانراه في روايته الشهيرة تل اللحم هي روايته الثالثة المترجمة للألمانية، وهي تكشف العالم الموازي لما كان يحدث في مدينة البعث نقصد حزب البعث وهي كما يراها معظم الادباء مدينة موت ، غارقة حتي آخر زاوية فيها، في الخوف والريبة، وفي الكذب والخديعة والخيانة. بلاشك أن أعلي مصدر للوحشية هو السلطان كما يسميه والي، الذي يجعله يحضر في الرواية شخصياًً، حتي عندما لا يلفظ اسمه علي اللسان.
وخلال إحدي المناسبات الاحتفالية، تنفجر فجأة محاولة إنقلابية، مؤامرة متفق عليها سلفاً علي شكل تمثيلية طبعاً: إثر ذلك، يعتقل ثلاثة ضباط بشكل احتفالي ويقتلون خلال محاولتهم الهرب، وجري تصويرالحدث امام الكاميرات لكي يبث الذعر والرعب الذي يشل الجمهور إنه الرعب المقيم في عدد من الروايات تمركزت موضوعاتها حول قضايا اللحظة الاجتماعية والسياسية والعسكرية عبر أكثر من مستوي فني عالجت فيه مشكلة الاحتلال وتداعياته النفسية والاجتماعية والمتغيرات الجوهرية التي عصفت في بُنية المجتمع بمساحاته العامة.
والملاحظ أن عددا كبيرا من الروايات العراقية انتجت في المنافي، وهو أقرب الي أدب المهجر لكنه لم يتعاط في المنهج الانساني المطلق، وإنما مع تفاصيل مايجري قي المشهد العراقي، ونجد ذلك في روايات عراقي في باريس لصموئيل شمعون، وحارس التبغ لعلي بدر وحليب المارينز لعواد علي وبنات يعقوب لمحمود سعيد والحفيدة الأمريكية لأنعام كجه جي وأموات بغداد لجمال حسين علي ومقامة الكيروسين لطه حامد الشبيب.
ونبدأ مع عراقي في باريس لصموئيل شمعون وهي تقدم تأويلاً مباشراً يقوم علي عرض للمذاق المرير للحياة اليومية، مطعمة بروح السخرية والمفارقة بصورة لا تضاهي إنها قصة جيل كامل من العرب الذين دمرت حياتهم الإيديولوجيات التي هيمنت علي السياسة العربية. تتضمن الرواية أيضاً حساً فكاهياً وروح دعابة متميزين ومقدرة غير عادية للكاتب علي خلق عالم داخلي، فهي تروي قصة حكواتي لا مقدسات لديه، ينتهي به الأمر في باريس، مواصلاً حياته بين البارات ومحطات الميترو،لذا نلمس السخرية السوداء في عباراته، حين تسأله سيدة بأنه يبدو وكأنه شخصية مشهورة يجيبها نعم في البارات.
فيما كانت رواية «مقامة الكيروسين» لطه الشبيب تحاكم المرحلة الصدامية عبر قضية الدجيل المعروفة حيث اتخذها مسرحا للتعبير عن احوال العراق، وهي الرواية الثانية لطه بعد روايته «حبال الغسيل» ولاحظ هنا مفردات عناوين روايتيةالكيروسين» او حبل الغسيل فهو منغمس تماما في الواقع العراقي،
في حين جاءت رواية «أموات بغداد» كنص ملحمي كتبه جمال حسين علي كصدمة للقارئ يكشف فيها الجنة الأمريكية ويعري واقع ما بعد الاحتلال عبر مشرحة الطب الشرعي في العاصمة استثمر فيها الروائي كل معطيات العلوم الحديثة كالطب والتشريح والجينوم ليحيط بفاجعة الاحتلال عبر حبكة روائية مزجت بين الواقع والخيال والمعرفة العلمية والأدبية في نص روائي جريء ومثير،
أما «حارس التبغ» فهي عن واقع خطف العلماء والادباء والفنانين علي يد المتعصبين وهي أقرب إلي التحقيق الصحفي عن واقعة اختطاف موسيقار عراقي وعثر علي جثته مرمية قرب نهر دجلة عام 006 لتكشف حجم الجريمة عن آلة القتل الحزبية الجهنمية التي جاءت او ظهرت بعد الاحتلال، والحال نفسه عند عواد علي في «حليب المارينز» فالاديب يعود الي العاصمة المحتلة قادماً من كندا ليدفع فدية مالية كبيرة للذين خطفوا شقيقه، ومن هذا الحدث تتسع الرواية لتري المشهد الجديد من زوايا نظر مختلفة، فالشخصية لمثقف مهاجر عاش حربين ووقع أسيراً ثم لجأ إلي كندا،وهو يكشف هنا عن الواقع المؤلم الذي يعيشه العراقيون تحت الاحتلال.و يقول الناقد شوقي عبد الحميد -عندما أراد نجيب محفوظ أن ينبه إلي ما يعيشه الشعب المصري تحت السطح قبيل كارثة يونيو 67، قدم الطريق وقدم ثرثرة فوق النيل، وبعد أن وقعت الكارثة قدم ميرامار و الكرنك وغيرها، كذلك قدم بهاء طاهر في قالت ضحي و شرق النخيل، وغير ذلك من الأعمال التي تناولت ما جري وأسباب ما جري في يونيو 67 . وهذا مافعله الروائي العراقي الذي راح يحذر من النكبة القادمة، وليظهر جاسم الرصيف في مزاغل الخوف التي هي وثيقة دامغة لزوار الفجر،ومن جهته سجل علاء اللامي بالصورة يوميات المجزرة الديمقراطية في العراق حيث تنبأ واستشرف في وسط الضجيج ماسوف تنتهي اليه حرب بوش أو الذين هتفوا لها هتاف الحشرات للعق الدم هذا الكتاب كتب أو نزف بتعبير أدق تحت ظلال الحرب ورافقها من مرحلة الاعداد والاستعداد حتي خروج الوحش من الغابة والي اللحظة التي وزعت فيها الطائرات مخلوقات الغوريلا كي تستحم في شوارع بلاد الرافدين. أما «بنات يعقوب» لمحمود سعيد فقد عاد بنا الي التاريخ يستلهم أحداثها في بابل خلال الأعوام الأخيرة من حكم الملك نبوخذ نصر،بطل عملية السبي البابلي، وتكشف عن الدور اليهودي في القضاء علي الحضارة البابلية والدمار الذي لحق بها قديماً وحديثا، فالإسقاط التاريخي هنا يريد ان يقول إن لليهود يدا فيما جري ويجري حاليا في المنطقة.والتاريخ يظل بطلا في الرواية العراقية المعاصرة سواء الضارب في القدم او التاريخ المعاصر،وربما تكون رواية «الحفيدة الأمريكية» من أكثر الروايات العراقية التي، اقتحمت بخيال جميل الواقع بتحولاته الكبيرة، فبطلة الرواية، عاشت طفولتها في العراق، أما شبابها فقضته في أمريكا، بحيث طغي انتماؤها الجديد علي انتمائها العراقي، وهذا ما يجعلها تعمل كمترجمة مع الجيش الذي احتل بلدها الأصلي، وهي عندما تعود لا تصطدم فقط بالعراقيين في المقاومة، وإنما تصطدم بجدتها والدة أمها وهي آخر ما بقي لها من العائلة علي قيد الحياة في بغداد، وطبعاً كانت صدمة الجدة كبيرة عندما تري حفيدتها ترتدي ثياب الجنود الأمريكان، خصوصاً أن الجد المتوفي كان ضابطاً وطنياً في الجيش العراقي، وشارك في حرب فلسطين 1948، ومن هنا كانت صدمة الجدة التي شعرت بمسؤولية تجاه حفيدتها، وقررت أن تعيدها الي انتمائها الاصيل بأن تروي لها فصولاً من تاريخ العائلة علها تفهم .ومن التاريخ أيضا يستدعي جاسم الرصيف تراتيل الوأد والوأد كما هو معروف ظاهرة انتشرت في الجاهلية لقتل البنات أحياء فماذا اراد جاسم الرصيف في رائعته ؟انه باختصار يروي كيف تم وأد العراق من خلال الفخ الأمريكي لغزو الكويت، ويستعرض قصة عائلة مكونة من أب وثلاثة من أبنائه أثناء فترة العمليات العسكرية التي صاحبت إخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991 . اعتمد جاسم الرصيف علي اسلوب كتابة يوميات الحرب يوما بيوم منذ يومها الاول 17 يناير 1991وماسمي وقتها حرب عاصفة الصحراء حتي يوم وقف العمليات العسكرية للحرب في 7 فبراير من نفس العام.لاشك أن الحرب العراقية الايرانية كان لها تأثير مدمر علي الشعب العراقوالايراني ايضا وقد تجاوب الروائي العراقي مع تفاعلات الحرب في الجبهة الداخلية فرواية «زائر الماء» للشاعر العراقي منذر عبد الحر تتناول جوانب من الحرب التي استمرت لثماني سنوات، وذهب ضحيتها مئات الالاف من الشباب العراقي والايراني. وطوال فصول الرواية القصيرة 67 صفحة تدور الوقائع عن شاب عراقي تخرج في الكلية التكنولوجية ووجد نفسه في اتون حرب لايعرف لها سببا وهو المثقف الذي «لا يستطيع رؤية الدم المراق». وتقدم رواية«الطائر والجمجمة»،لناظم محمد العبيدي، لوحة قاتمة لحياة الشباب العراقيين اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية.طارق .. الرقص مع الأفاعي، هي الرواية الأولي للأستاذ الجامعي العراقي المقيم في الدنمارك الدكتور عمر ظاهر. تتناول هذه الرواية تجربة مريرة مرّ بها الشعب العراقي تعود إلي الحرب مع إيران والتي سببت إنعكاسات خطيرة علي المجتمع العراقي بأكمله لايزال العراقيون يعانون منها حتي وقتنا الحاضر. بطل الرواية الشاب الجامعي طارق تعلم الرقص مع الأفاعي منذ نعومة أظفاره، إلا أن حظه لم يسعفه في ترويض زميلته الجامعية عميلة الأمن العراقي فيخوض تجربة حب فاشلة رمته إلي حالات الإحباط والوجد والصوفية والتدين والتهلكة. فماذا يعني بالنسبة لرجال الأمن ان يتوجه شاب عراقي في الثمانينات نحو التدين بعد تصفية الشيوعيين؟ إنه بلاشك الارتباط بالمعارضين الدينيين. ولـلروائي حسن حافظ رواية القلب يطوف حولك وتدور أحداثها إبان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.ويقول عنها في حوار صحفي: الرواية يمتزج فيها الحب والحرب، الحرب التي لم يجن منها العراقيون إلا الموت والدمار، وما لبثوا ان عادوا إلي اتفاقية الجزائر مع إيران، بالضبط مثل بطل الرواية الذي يخفق في الزواج من حبيبته التي يخطبها وسرعان ما يتزوج من امرأة مطلقة كان يعرفهاوتعد رواية أبجدية الموت حبا من أهم الروايات التي كتبها الروائي العراقي الكبير جاسم الرصيف إلي جانب روايات أخري : كالفصيل الثالث، و القعر، و خط أحمر، و حجابات الجحيم، و تراتيل الوأد، وثلاثاء الأحزان السعيدة، و مزاغل الخوف.تصور رواية أبجدية الموت حبا الحرب العراقية الإيرانية القذرة التي امتدت من 1980 إلي 1988، وانتهت ميدانيا لصالح العراق. بيد أن الرواية تركز علي فترة معينة ومكان معين. أي إن الرواية تصور الصراع العسكري حول منطقة الفاو التي تقع في جنوب العراق في السنة السادسة من عمر الحرب، بعد أن استولي عليها الإيرانيون لموقعها الساحلي الاستراتيجي، ولم يسترجعها الجنود العراقيون إلا بعد معارك ضارية وحامية الوطيس.ويستمر العطاء الابداعي العراقي لادباء فروا من المحنة الي المحنة،هنا قصةسواقي القلوبللروائية انعام كجة جي التي اعتبرها النقاد جسرا للتواصل بين العراق والعالم،تصفها انعام قائلة تناولت شخصية كاشانية لها جذر في الواقع، حيث سبق لي أن تعرفت علي سيدة عراقية تزوجت من كونت فرنسي كان يعمل في بغداد وأصبحت تحمل لقب كونتيسة، لكن كونتيستي لها مذاق آخر، وهي أرمنية نجت من المذبحة و تربت في رعاية سيدة موصلية مسلمة، وجمعت في شخصيتها تاريخ جيل في طريقه إلي الانقراض.أما ساري الذي جاء إلي باريس ليجري عملية تحوّل جنسي ويصبح اسمه سارة، فهو يأخذ بعض ملامحه من شاب جاء إلي فرنسا، بالفعل، في ثمانينات القرن الماضي، ليجري هذه العملية، بعد أن ذهب لمقابلة صدام حسين و حصل منه علي أمر بعلاجه علي نفقة الدولة . لكن سارتي التي في الرواية كائن آخر، وقد لعبت بها مثلما لعبت هي بي، و أمضيت في صحبتها وقتاً ممتعاً.وتعد «بتول الخضيري» هي من اكثر الروائيات العراقيات انتشارا فقد صدرت روايتها الأولي كم بدت السماء قريبة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في لبنان 1999،ُترجمت من العربية إلي الإنجليزية و الإيطالية و الفرنسية والهولندية وكانت موضوع دراسة و تحليل في الدرس النقدي الأدبي في عدد من الجامعات العالمية.وظهرت هذه الرواية باللغة الانجليزية بعنوان أما الطبعة الأمريكية الأولي فقد صدرت عن ، في نيويورك، عام 00، ثم صدرت طبعة بغلاف ورقي عن دار في نيويورك أيضاً عام 00 .لقد ابدعت بتول الخضيري روايتها الأولي كم بدت السماء قريبة في اجواء من التوتر الخارجي لجهة الأحداث، ومن الصفاء الروحي النادر لجهة قدرتها علي رسم المكنونات العميقة لشخصيات الرواية, وتعود بتول في روايتها الثانية غايب لتكمل فصلاً آخر من فصول التراجيديا العراقية المعاصرة فصل الحصار وانهيار الطبقة المتوسطة العراقية.وتبني الخضيري المقيمة في عمّان منذ سنوات، روايتها اعتماداً علي احداث تقع في عمارة سكنية وسط بغداد، وتكشف حكايات سكان العمارة انماطاً من السلوك البشري تتعري معها الشخصية العراقية وتخرج الي حقيقتها المجردة لتكتشف كم هي هشة ومخترقة ومعزولة ومحكومة بسياق من القمع والجهل والتضليل والخوف .و للدكتورة آمال كاشف الغطاء رواية الرغبات تتحطم علي الخط السريع، وهي باعتمادها التوثيق الفني لمسيرة المجتمع العراقي وانهيار الطبقة الوسطي قدمت نقدا ادبيا لما سمي أدب القادسية وهي الكتابات التي اضطر بعض الادباء لها للحفاظ علي لقمة العيش في زمن الحرب.اما عالية طالب في روايتها بحر اللؤلؤ والتي ناقشتها في منتدي الزيتون بالقاهرة، فهي تتكون من ثلاث وعشرين قصة، عالية طالب، عبرت قائلة : بحر اللؤلؤ عراقية تحمل هذا الكم الهائل من الألم الانساني الذي يعيشه العراقي مما ادي الي التشضي الي كل المجتمع من الرجل الي المراة الي الطفل الي الشيخ ,البطل الواحد مشطور بالألم مشطور بالعقد، مشطور بالمآسي، و لكنه يحاول ان يفتح صفحة جديدة في تاريخه وفي تاريخ بلده هذه الثيمة العامة للقصص....وقد سبق لعالية ان اصدرت العديد من الكتب في مجال القصة والرواية ومنها ام هنا ام هناك وهي رواية حازت علي جائزة الدولة للابداع والممران مجموعة قصصية وبعيدا داخل الحدود وغيرها...وتبقي ...الدكتورة لطيفة الدليمي هي الاغزر بين الروائيات العراقيات فمنذ مجموعتها ممر إلي احزان الرجال عام70 الي ضحكة اليورانيوم انتجت فوق الأربعين عملا روائيا،وترجمت قصصها إلي الإنكليزية والبولونية والرومانية والاسبانية وترجمت رواية عالم النساء الوحيدات إلي اللغة الصينية.

لابد من صنع زمننا العربي الخاص بنا

إكرام عبدي
الثلاثـاء 28 صفـر 1430 هـ 24 فبراير 2009 العدد 11046
جريدة الشرق الاوسط
مما لاشك فيه أن مصطلح «القرية الصغيرة» الذي يُطلق على العالم الآن، يهدهدنا ويشعرنا بالأمان، لما تحمله هذه الكلمة «قرية» من معاني البراءة والحميمية والفطرة والدفء والألفة، بعيداً عن كل أجواء التوتر والتشنج والبرودة والاستهلاك وإرادة التسلط التي تسود العالم، لكن هل فعلا العالم قرية صغيرة؟
يظل هذا الإطلاق مزهواً بأحلامه، يستدرجنا بذكاء لنتيه في حالة تخبط وعماء، إطلاق توهيمي وتخديري وملغوم، ربما نعيش في عالم تنعدم فيه الحدود والفواصل، مدجج بثورة معلوماتية واتصالاتية هائلة، يجعل المسافة بين أقصى الأرض وأدناها مجرد رمشة عين، ونستأنس فيه بالخفة كرد فعل على ثقل الحياة وتحجر العالم كما يرى إيتالو كالفينو، ربما نعيش في عالم «ليبرالي» منفتح يسمح بسرعة انتقال المعرفة والمعلومات والأفكار والقيم والمكتسبات الإنسانية، وأحياناً البشر إذا اقتضت المصلحة، لكن في العمق هو إطار زخرفي يختزن زمناً آخر «إمبريالياً» يمارس علينا نحن العرب كل أشكال الهيمنة والغطرسة الثقافية والاقتصادية والسياسية، ويخضعنا لكل أشكال التبعية والاستلاب والتهجين.
تبدو المراسلة عبر «الإيميل» مع شخص يعيش في أميركا أمراً ممتعاً، يشعرنا بنوع من المرونة والرحابة والسفر في المطلق واللانهائي، يجعلنا نتوهم أننا نعيش زمناً واحداً، نعيش والآخر زمن العولمة والحداثة وما بعدها، زمن العقلانية والديمقراطية والحرية والعدالة، نتلذذ بهذا الزمن المشترك الذي يجمعنا، لكننا نستفيق على الحقيقة المرة، في عراء تام من منظومة القيم التي طالما استندنا إليها، مثقلين بغلواء حنقنا من واقع عربي يتوهم مسايرته لعالم متغير، فنكبت هذا الصراع الخفي في صمت، نتفيأ ظلال الماضي والتراث أحياناً، نتقوقع وننعزل أحياناً أحرى، نناصب العداء والكراهية ونعلق أخطاءنا على شجرة الآخر، ننفتح على الآخر بحرية وبدون أية مناعة، لكن في العمق ندرك أننا نستظل زمناً ليس لنا ونرتع في عالم أثخنته الأوهام والتلفيقات والشعارات، مهووس بحداثة زاعقة معوقة نتشدق بها كلما أتيحت لنا الفرصة في الملتقيات، عالم تم فيه إسقاط القيم الأميركية على كل الثقافات العالمية، مهددة بذلك كل قيم الاختلاف والتعدد التي نادت بها فترة ما بعد الحداثة، عالم لا مكان فيه لحوار الحضارات ولا المثاقفة، وأي حوار هذا في ظل الهيمنة وأحادية القطب وانعدام التكافؤ والرغبة في الإلغاء والإقصاء لتعزيز الذات الأميركية، عالم ما زال نادماً على فقدان بعض أطرافه في حركات تحرر وطنية من أغلال الاستعمار، ليستعيدها من جديد في عملية استعمار جديد، عالم غربي قطع أشواطاً مهمة منذ عصر النهضة والتنوير، وكان مؤهلا عند حلول عصر العولمة للانتقال من المجتمع الصناعي إلى المجتمع المعلوماتي بمشروعية وجدارة. عالم ليس «عصر أحلام ولا عصر معجزات بل عصر حسابات دولية وضرورات اقتصادية وخطوات سياسية» كما يقول عابد الجابري.
لكن ماذا عن زمننا العربي المفقود، هل سنظل نبكي عليه كما بكينا طوال العقود الماضية على الأندلس، وكما نبكي اليوم القدس، هل سنظل أسرى زمن الآخر، متوهمين أنه زمننا؟
لهذا لا بد من الجرأة لمواجهة الذات العربية ومصارحتها بماهيتها، وننظر إلى أنفسنا في المرآة، كي نبصر عن قرب كل شروخها وتصدعاتها، كفعل يسندنا في تعاملنا مع شروط واقعنا ومع شروط تفاعلنا مع الآخر، لا بد من نقد الذات بدلاً من جلدها، والوعي بأننا نعيش زمناً ليس لنا، بل صنعه الآخر واستدرجنا إليه بدهاء ميكيافيللي، ونحن غير مؤهلين بعد للانخراط فيه، وما زلنا نعيش مرحلة ما قبل الحداثة، بأنظمتها الاستبدادية، بسجونها، بتدخل الدولة الدائم في اقتصادها، وبكل كبت وقمع للحريات، وتفاوت صارخ في توزيع الثروات، وقهر وإذلال لكرامة الإنسان، بلاديمقراطيتها بشكل يخلق الهوة بين الشعوب والحكومات ويفتح الباب على مصراعيه لغزو الإمبراطوريات العالمية للشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها، وأنه يلزمنا الوقت الكثير كي نعيش الحداثة بحذافيرها، ولا نتشدق بها فقط في المؤتمرات والندوات، وطمأنة ذواتنا أيضاً بأن زمننا العربي كان يمضي في سيرورته الدياكرونية الطبيعية لولا توقفه أثناء فترات الاستعمار الغربي لنا، وضرورة الوعي بجشع نظام رأسمالي حوّلنا إلى سلع استهلاكية، نظام تنبأ له كارل ماركس بالكثير من الأزمات، وبحتمية انهياره مهما طال الزمن، نجا من أزمات سابقة بالكثير من المرونة وحسن التصرف، لكنه اكتوى اليوم بنار أزمة مالية كانت أشبه بحرب عالمية مسرحها وول ستريت، لابد من الوعي بأن هاته العولمة هي «أمركة العالم»، هي أمركة القيم، السلع، والأفكار، والمعلومات والمعرفة.
لا بد من المقاومة لصنع زمننا العربي الخاص بنا، مقاومة لن تستعين بقوة السلاح والاقتصاد طبعاً، مقاومة ثقافية وإن كان العرب يمثلون، كما يقول عبد الله العروي، «أقلية ثقافية»، لهذا لابد من تحيين خطاب عربي جديد، وصناعة مخيال جديد لنا، بالكتابة من جب معاناتنا وآلامنا وأوجاعنا، بعيداً عن كل غرائبية تهدهد مشاعر الآخر وخطابات مترهلة وفضفاضة مستهلكة وانهزامية، وفضح ذواتنا وتعريض تلك البثور المتعفنة للشمس كي تندمل وتنمحي، كي لا نترك للآخر فرصة كتابتنا وتشويه حقائقنا، لنكتب أوطاننا نحن بصدق وجرأة، مثلما كتب فيركور رائعته الشهيرة «صمت البحر» التي تعد أشهر رواية عن المقاومة الفرنسية في الحرب العالمية الثانية، ومثلما كتب همنغواي عن الحرب الأهلية الإسبانية، ومثلما كتب اليهود بإسهاب وحرقة عن محرقة أوشويتز، كي يبرروا كل ما سيقومون به من جرائم ووحشية، لكن دون إغفال اليوم بعض الروايات التي تناولت المأساة العراقية، مثل رواية «الحفيدة الأميركية» لإنعام كجه جي، و«أموات بغداد» لجمال حسين علي، و«بنات يعقوب» لمحمود سعيد، وأغلبها يتناول أحداث العراق بعد سنة 2003.
فالمقاومة حاضرة في جل الأعمال الإبداعية العربية لكن ليس بالشكل المطلوب، لهذا فالراحل محمود درويش يقول في أحد حواراته: إن «الإسرائيليين يكتبون الوطن أفضل منا، وهذه هي مأساتنا الثقافية»، وأؤكد قوله هذا بقصة طويلة تقع في خمس وسبعين صفحة، كتبها أ.ب. يهوشواع عنوانها «ثلاثة أيام وطفل» ورد ذكر «القدس» فيها اثنتين وخمسين مرة كمحاولة لترسيخها في الذاكرة الإسرائيلية، في حين تغيب القدس في أغلب النصوص السردية العربية، وإن كانت تحضر بين الفينة والأخرى في الشعر العربي.
لكن المقاومة الثقافية التي أشدد عليها لا تعني فقط الكتابة عن مقاومة الاحتلال والغزو الأميركي - الإسرائيلي سواء بشكل صريح أو مبطن في أعمالنا الإبداعية وكتبنا الثقافية والفكرية، ولكن بإنتاج معرفة وفكر ورؤية للوجود والعالم بعين عربية صرفة، على الأقل كي نطفو على سطح العالم ولا نندثر من خريطة مشكّلة بمزاج أميركي، وإبداع أعمال راقية جدية وإنسانية تناطح السحاب وتثقب غشاء أوزون هذا العالم الاستهلاكي المادي، تمتد في عمق ذاكرتنا وتاريخنا وتراثنا، ترج فكر الآخر وتجعله يحترم ذاتنا العربية عوض أن تدغدغ مشاعره أو تقدم له مادة فولكلورية تبهره وتسافر به في زمن عجائبي، أعمال تكسر كل جاهزية ووثوقية، تسبر أغوارنا، تقاوم كل محاولة لتسطيح القيم الإنسانية، وكل ترف فكري، وتقاوم كل تبعية وخنوع واستكانة، وتبرز قدرتنا على الإبداع والخلق بالتفاعل مع الماضي والحاضر، للتحرر من كل هامشية ودونية وانتقاص من قيمة الأنا، وتتخلص من تلك النبرة الانهزامية وانسداد الأفق، أعمال تغير من صورتنا في مرآة الآخر وتقدم له صوراً أخرى غير صور التفجير والترهيب، وتمنحنا سلطة نفتقدها سياسياً واقتصادياً، تنافح وتذود عن كل القيم الإنسانية والكونية، مؤمنة بأن هناك «كليات إنسانية» مشتركة بين بني البشر، محققة نبوءة جوته القائل بـ «عالمية الأدب»، أعمال لا تؤمن بإرادة الهيمنة والغزو والسطوة، بل تحلم فقط بأن تنعم بخلود جلجامشي هادئ في حضن التاريخ.
* كاتبة مغربية

الاحتلال في الرواية العراقية

هل المقاومة الثقافية حقاً بديل للمقاومة العسكرية في ظروف الاحتلال الأجنبي؟سؤال ضمني من مجموعة اسئلة يمكن أن نتساءل بها في ظرف معقد كهذا الظرف الطارئ في حياة الشعوب. ولا شك أن الاحتلال الأميركي للعراق وما تبعه من تداعيات كثيرة أوجد فيضاً من الإستفهامات أمام محنة الثقافة العراقية بشكلها العام في كيفية دحر الاحتلال الأجنبي عبر المقاومة الثقافية المتحضرة التي تستبعد العنف وتلجأ إلى وسيلة فنية معبّرة من شأنها أن ترتقي بهذا البُعد الحضاري وهو يستلهم من مقاومة الشعب بشتى صنوفها معانيه الفنية والإبداعية.
أدب المقاومة ليس غريبا على الثقافة العربية عامة، فلنا في الأدب الفلسطيني المحتلة أمثلة كثيرة بدءاً من روايات غسان كنفاني وحتى قصائد محمود درويش كعلامات بارزة في هذا الميدان. وفي معظم البلاد العربية نشأ هذا النوع الأدبي وهو يقارع الاحتلال والاستعمار في الجزائر والعراق ومصر وسوريا ولبنان وكل الوطن العربي الذي خاض نضالات مختلفة في سبيل حريته. وحتى في العالم كان هناك أدب نوعي يتقصى اثر المقاومة العسكرية بالكلمة النافذة، بالقصيدة، بالرواية، بالقصة، وشاعت أسماء مهمة في الآداب العالمية في ألمانيا والاتحاد السوفييتي السابق وفرنسا فكتب همنغواي عن الحرب الأهلية الإسبانية وكتب فيركور رائعته الشهيرة «صمت البحر» عن المقاومة الفرنسية وكتب الألماني ريمارك أروع رواياته في هذا الإطار.ورغم حداثة الأدب العراقي في ميدان أدب الحرب والمقاومة إلا أنه تمكن من أن يؤطر تجربته بهذه الثيمة عبر سنوات الحروب التي مرت به فكان أدب الحرب علامة مهمة في الثقافة العراقية لم تُدرس جيداً لأسباب ليست مجهولة عبّرت عن ضيق أفق إيديولوجي لدى البعض، فيما أخذت المقاومة الثقافية تتصاعد وتائرها أخيراً في ظل الاحتلال الأميركي للعراق عبر خمس سنوات من الاحتكاك المباشر به كبديل مقترح للمقاومة العسكرية وتجنب العنف المسلح والدعوة إلى فضح ما يجري في الأحشاء العراقية من تدمير وتحزب طائش وتخريب طال كل شيء، بما في ذلك تخريب الإنسان وإخضاعه إلى مستوى من اليأس لا قبل للعراقيين به على مر تاريخهم.
يمكن التوقف عند ست روايات عراقية تمركزت موضوعاتها حول قضايا اللحظة الاجتماعية والسياسية والعسكرية عبر أكثر من مستوى فني عالجت فيه مشكلة الاحتلال وتداعياته النفسية والاجتماعية والمتغيرات الجوهرية التي عصفت في بُنية المجتمع بمساحاته العامة.وقد تكون لنا الكثير من الملاحظات في المقاربات النقدية بين هذه الروايات من حيث المعاملة الفنية، لكننا فضلنا الاستعراض الأولي لروايات اجتهدت أن تنبني على محور واحد هو الساحة العراقية بوجود قوات أميركية محتلة؛ والروايات الست هي (حارس التبغ) لعلي بدر و(حليب المارينز) لعواد علي و(بنات يعقوب) لمحمود سعيد و(الحفيدة الأميركية) لأنعام كجه جي و(أموات بغداد) لجمال حسين علي و(مقامة الكيروسين) لطه حامد الشبيب.
والملاحظ أن خمساً من هذه الروايات كُتبت بعين المراقب الخارجي مع أن أحداثها تدور في بغداد بعد سنة 2003 أي أن الرائي هو راءٍ خارجي قدم إلى العراق بعد الاحتلال واستبصر الحال الجديدة التي وُصفت بالانهيار المطلق، فيما كانت رواية «مقامة الكيروسين» تتجه إلى الداخل وتحاكم المرحلة السابقة عبر قضية الدجيل المعروفة!
أموات في المشرحة
«أموات بغداد» قدمت رؤية ملحمية لواقع ما بعد الاحتلال عبر مشرحة الطب العدلي في العاصمة استثمر فيها الروائي كل معطيات العلوم الحديثة كالطب والتشريح والجينوم ليحيط بفاجعة الاحتلال عبر حبكة روائية مزجت بين الواقع والخيال والمعرفة العلمية والأدبية في أجرأ نص روائي عراقي عن الاحتلال الأميركي كُتب حتى الآن..
ولا شك ان جمال حسين علي استثمر وجوده في بغداد كمراسل صحافي قادم من موسكو واقترب من الفجيعة العراقية بعد غربة دامت عشرين عاماً وهي الغربة التي أدت إلى انقطاعه عن النشر طيلة تلك الأعوام، لكنه يعود الآن بجدارة روائي محترف في (أموات بغداد) برمزية عالية يوحيها العنوان بوصفه عتبة النص ومدخله.ولنا أن نلاحظ أن أموات بغداد هي مشرحة بغداد في الطب العدلي وهنا تدور رحى الرواية وتكشف هول الفاجعة العراقية التي سببها الاحتلال والميليشيات الطائفية والعصابات الإجرامية التي وجدت طريقها إلى الانفلات بغياب السلطة وتفكك الدولة.وهذه الرواية الجريئة بتفصيلاتها الواقعية والفنية اضافة نوعية إلى الرواية العراقية، وهي إحدى العلامات البارزة في ثقافة ما بعد التاسع من نيسان؛ كونها تمكنت من ان تقف على النتائج في أبشع صورها الدراماتيكية وهي المشرحة التي كانت تستقبل يوميا مئات الجثث للمدنيين.
أما «حارس التبغ» فهي تنويع فني بطريقة البحث الصحافي عن حقائق موسيقار عراقي اختطف ووجدت جثته مرمية قرب نهر دجلة عام 2006 لتكشف لاحقاً عمق التغريب لهذه الشخصية الفريدة في تحولاتها السوداوية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار حينما تقمصت ثلاثة اسماء وثلاث شخصيات وهي التحولات التي وردت في ديوان «دكان التبغ» للشاعر البرتغالي فيرناندو بيسوا والذي اعتمده الروائي مفتاحاً لحل لغز الموسيقار القتيل في لعبة دائرية وهي لعبة الشخصيات والأقنعة ولعبة السياسة وأقدارها المتلاحقة في كل مكان، ولو لم يكن علي بدر قادراً على التحكم بضبط ايقاع الرواية لأنفلتت منه الكثير من معايير الفن الروائي.وقد ذكر المؤلف أنه سافر إلى بغداد ودمشق بتمويل من مؤسسة ألمانية للبحث عن الوثائق الخاصة بمقتل هذا الموسيقار ومقابلة الشخصيات التي عرفته وقال : «لم تكن شخصية البطل وحدها لعبة من الأقنعة المتغيرة والأسماء المستعارة مثل قصيدة بيسوا، إنما الحياة برمتها هي لعبة من الهويات المنتحلة والأقنعة المتغيرة، أما الرواية فتكشف عن زيف الهويات وتحولها..في الوقت التي تصر فيه الحرب الأهلية على وجود هوية جوهرية واحدة..تنطلق أحداث هذه الرواية من المنطقة الخضراء في بغداد.حيث يكلف أحد الصحفيين في التحقيق في مقتل الموسيقار، وأثناء عملية البحث يتم الكشف عن أسرار المافيات السياسية والعصابات، كما أنها تكشف عن العوالم السرية لحياة الصحفيين والمراسلين وأسمائهم المستعارة. تنتمي هذه الرواية إلى أدب ما بعد الكولونيالية في تكذيب سرديات الهوية، والسرديات الاستعمارية، وتستخدم تقنيات الرواية التسجيلية والأوتوفكشن وأدب الرحلات».
يختلف عواد علي في «حليب المارينز» عن غيره من الروائيين في تقديم صورة الرائي الخارجي وهو يدخل العاصمة المحتلة قادماً من كندا ليدفع فدية مالية كبيرة للذين خطفوا شقيقه، ومن هذا الحدث تتسع الرواية لترى المشهد الجديد من زوايا نظر مختلفة، فالشخصية لمثقف مهاجر عاش حربين ووقع أسيراً ثم لجأ إلى كندا. ومن رؤية المثقف العائد قسراً تنفتح الرواية وتتفحص تداعيات الاحتلال وما تركه من أذى نفسي في المجتمع العراقي انعكس في سلوكيات الكثيرين الذين تحولوا أطياف تتناهبها شعارات المرحلة الجديدة في تشابك وجهات النظر عبر سرد متعاقب لشخصيات الرواية وتعاقب أصواتها الموزعة بين العراق وكندا.
أما «بنات يعقوب» فهي رواية ذات بناء ملحمي تدور أحداثها في بابل خلال الأعوام الأخيرة من حكم الملك نبوخذ نصر وتكشف عن الدور اليهودي في القضاء على الحضارة البابلية والدمار الذي لحق بها على يد العيلاميين.لكن الروائي يضعنا في القسم الأول منها بنفس طريقة الروائيين الآخرين حينما يضع شاهدهُ القادم من خارج العراق في قلب العاصمة المحتلة ليرى ما لم يره، وكما يبدو أن لا علاقة بهذا الفصل بالنسق الروائي العام.غير ان الرواية تقدم مقاربةً سرديةً محايثة للرؤية التوراتية في تعاملها مع الآخر وتنطلق من تهشيم الكثير من الأساطير المتوارثة التي قدمتها التوراة اليهودية في سياق روائي متماسك وعبر ملحمة ضخمة جداً وهي تستقدم التاريخ البابلي بأحداث بانورامية دقيقة الصنعة.وأرى هنا أن الروائي حينما وضع فصله الأول في قلب العاصمة وهو يدخلها بعد غربة طويلة كأنما يريد استحضار الماضي البعيد ويعمل مقاربة فنية منطقية لأحداث الأمس وارتباطها بما يجري الآن، مع تبدل الشخصيات والتواريخ والأمكنة في رمزية عالية المستوى تأطرت بملحمية عراقية تمكن محمود سعيد من انجازها على وجه دقيق.
ربما تكون رواية «الحفيدة الأميركية» من أكثر الروايات العراقية التي لامست الواقع بتحولاته الكبيرة حينما قدمت تراجيديا مركبة وبشخصيات أكثر تركيباً، مستثمرة «النوع» المستخلص من واقع مشتبك بمعالمه الجديدة المتولدة جراء الاحتلال، ف«زينة» في الرواية هي أميركية لكنها من اصول عراقية مهاجرة، لكنها تعود إلى العراق مع الجيش الأميركي كمجندة.وعندما تعود إلى مرابع نشأتها الأولى وترى جدتها التي تمثل الذاكرة الوطنية تقع في حب أخيها بالرضاعة وهو من عناصر جيش المهدي! هذه الفتاة التي عادت إلى بلدها مع الجيش المحتل كانت عبارة عن فتاتين أميركية وعراقية وهنا تكمن المفارقة في تقديم هذه الشخصية المركبة.وإذ تنجح كجه جي في رسم ملامح هذه الشخصية وتركيبتها النفسية تنجح الرواية في طرح أكبر تراجيديا سوداء يعيشها العراق حتى الآن، كما تنجح الرواية أن تقيم علاقة قهرية بين زينة واخيها المفترض الذي لم تره من قبل في صراع نفسي غاية في الدقة وتسلط الضوء على أكثر الجواب قتامة في المجتمع المحتل.
ويطلعنا طه حامد شبيب على روايته «مقامة الكيروسين» كرواية من الواقع العراقي المحتل ولكن باتجاه مغاير لبقية الروائيين حينما يغادر منطقة التصوير المباشر إلى منطقة المعتقل عبر موقعة الدجيل الشهيرة ويبني افتراضاته الكثيرة من سجلات الواقع الذي تكشف له بعد الاحتلال في تضاعيف هذه الموقعة التي سُردت بمخيال واقعي اقترب من الوثيقة وابتعد عنها بنفس الوقت في تعددية سردية تعاقبت عبر عدد من الأصوات.ولم تكن واقعة الدجيل الا جزءاً من الرواية كما قال المؤلف في إحدى الندوات واصفاً روايته بأنها جاءت (لتعالج الاحتلال) بين قبوله أو رفضه!
جريدة "البيان"

تعليقات - "أموات بغداد"

للاطلاع على التعليقات الخاصة برواية "أموات بغداد" المنشورة في مدونة الكاتب على الديري يرجى الضغط على الرابط التالي:

" قمحة النار" – نساء في ليالي الحروب

كتابات - وارد بدر السالم
صدر عن دار "رياض الريس" في بيروت كتاب جديد للروائي العراقي جمال حسين علي "قمحة النار" – نساء في ليالي الحروب، ويأتي ضمن اهتمام الكاتب والصحافي في مجال الأدب الوثائقي ، الذي تفرد فيه في غضون العقدين الأخيرين اللذين غادر فيهما العراق وتجول بعد دراسته الأكاديمية في جامعة موسكو، في الكثير من البلدان والمناطق الساخنة، توجها في فوزه بجائزة الصحافة العربية ( 2004 – 2005) وهو العراقي الوحيد الذي يفوز بهذه الجائزة حتى الآن.
وبعد إصداره سلسلة من هذا النوع من الأدب الذي تفتقر إليه مكتبتنا العربية، يقدم لنا هذه المرة، موضوعا مثيرا وهو وضع النساء في المناطق والبلدان التي وجدت نفسها في مواجهة حروب طويلة، أرهقت بنيتها الاجتماعية وفرقت عائلاتها ، مسلطا الضوء على الحرب الأخرى التي تعيشها النساء ، في غياب الرجال أو رحيلهم النهائي.
وبالإطلاع على سيرة الكاتب التي ذكرها الناشر في الغلاف الأخير من الكتاب، نرى أنه قام بتغطية أغلب الحروب التي وقعت في العقدين الأخيرين، متنقلا من حرب أذربيجان وأرمينيا إلى الحرب الجورجية الأبخازية ومنها يعمل سنوات في الحرب الشيشانية ، وبعدها يمضي أكثر من عام في أفغانستان ومنها إلى البلقان ودارفور ولبنان ويدخل العراق عن طريق التهريب إلى كردستان وبقاؤه لأقل من سنة حتى استقراره في بغداد ليبعث منها تقاريره الحربية.
وكما تميز جمال حسين علي في بواكيره الروائية والقصصية منذ مطلع الثمانينات، بميله إلى اللغة الشعرية ، ففي كتابه الأخير يبقى مخلصا لهذا الأسلوب مقدما لنا تكثيفا مؤثرا لحال النساء الأفغانيات والشيشانيات والكرديات والعراقيات بشكل عام ، مبتعدا في نصوصه عن السياسة، راسما طريقته الخاصة في "الاستهجان" لكل ما يحصل في تلك المناطق وعبثها وفوضاها ، كمحاولة لإيجاز دروس للتاريخ وعدالته المفقودة.
وفي هذا الانسياب يقول جمال حسين علي في تقديمه للكتاب: "ستبقى حكايات النساء في محن الحروب الكثر إفراطا بثقل الحقيقة كتمهل فراشات عند حقول تحترق".
ولعل لغته كانت مهيئة عفويا ليمرر منها الشعر - في كل فصول الكتاب تقريبا – مطوّعا النثر المركز لحاجات لياقة النص لديه ، ناهيك عن تمسكه بثوابت التقرير الصحافي بعناصره الرئيسية التي تحقق المراد بأكثر عسرا من السرد الوثائقي للروايات التي شاهدها وحكايات مئات النسوة اللواتي التقى معهن كالركن الحصين لموضوعه الذي بقى ينظر إليه من مفتتح الكتاب حتى نهايته، دون أن يفوت الفرصة لتصوير المشهد المرعب والحزين ، كصورة ونص تملك مداها الأرحب كبقع الآلام لنساء أهدى لهن الكتاب في مطلعه: " اللواتي لا يملكن إلا جلودهن وحيرة الأطفال وقفار الشوارع الملتهبة" .. و " هنّ صور الحرب الباذخة الوحشة ومسلـّتها الواهنة، صديقات الأشجار ومطفئات النيران والجبال التي لا تنخّ إلا بعد الأنهار. هنّ طهارة البلدان التي احترقت والواصل والموصل وحتى الكلمات التي سحقتها المسرفات، ومن ذاكرتهن نستبدل، هذه المرة، المزج الأول لحزن الحروب المدنسة ، فاتحين صهوة الأبواب لهنّ ، ليحكين ما لا يروى، عن بلدان ما عادت تستطيع الكلام".
أن جمال حسين علي يقدم لنا عملا فريدا لم يهتم فيه أدبنا العربي، ونقصد الأدب الوثائقي ، ولعله سيجتاز واثقا هذا المجال ليكون من القلائل الذين سيبنون لغة الذكرى.

نساء في ليالي الحروب: لعنة القهر والمعاناة

المستقبل - السبت 18 نيسان 2009 - العدد 3280 -

على مدار السنوات القليلة الماضية تنقل المراسل الصحافي الدكتور جمال حسين، بين بلدان ومجتمعات كوتها نار الحروب فأحرقها أو كادت وشردت عائلاتها ورمّلت نساءها ويتمت أطفالها. يروي المؤلف في هذا الكتاب الشيق، قصصاًَ ويجري مقابلات مع عدد وفير من نساء تلك البلدان اللواتي كابدن اصنافاً من المآسي تشيب لها رؤوس الولدان.
من افغانستان وبلاد الشيشان الى إيران والعراق. نساء تولين دور الأب والأخ. نزلن الى اسواق العمل فأصبحن بائعات وسائقات وفلاحات ومدرسات وربات منازل. سقط الفاصل بين دور المرأة ودور الرجل فزالت الممنوعات والمحرمات والمحظورات. وباتت كل المهن متاحة امام المرأة. ورغم هذا وذاك، لم تفقد المرأة انوثتها في تلك البلدان المشرعة ابوابها على أتون الجحيم.يكتب المؤلف في المقدمة: ان حكايات النساء ستبقى في محن الحروب الأكثر إفراطاً بثقل الحقيقة كتمهل فراشات عند حقول تحترق، اللواتي لا يمتلكن الا جلودهن وحيرة الاطفال وقفار الشوارع الملتهبة. ولا ندري لماذا بعد كل حرب نعيشها ونكتب عنها تبقى صورة واحدة خالدة تقتنص الذاكرة. لا بد في كل مرة ان تكون لامرأة تبعثر الابجدية وتلقن الدرس الصحيح.يستهل المؤلف كتابه بصور النساء الافغانيات كما حافظن على غيومهن ولهجة نجوم اعينهن بتموج الخمار وسلالة الاغطية المتعددة التي تحجبهن. وكيف استطاعت يد الغريب رفع النقاب عن جمالهن، ذلك الجمال الذي لا يدانيه احد ولا حتى قطرات المطر في الصحراء كيف كانت المرأة الافغانية تقضي يومها. بل ما الذي جعلها تقضيه مع السنوات العجاف من حقول الرجال الحارثة ما يمت لها بصلة، لنفسها وللشفق.من المرأة الافغانية الى مثيلتها الشياشانية، الى القوقازية الشماء التي تعودت دفن الزوج والولد والوالد. تأتي الى الدنيا محروقة الأكف، مكسورة الزينة وهي المحطة في طوابير الفقراء.
يضيف الكاتب قائلاً: وان كنا في جوار الشيشانيات والافغانيات عابري سبيل فقط، فما الاغنية التي يمكن تردادها مع كرديات العراق.. نوافذ نصف قرن من الحروب والمعارك وقناطر التعب وأسقف المأوى للثوار والمطاردين، مع الزوج الذي لا يقضي في كنف زوجته غير نصف ليلة وربع قبلة، ليبقى خدها ناشفاً بانتظار إطلالته أو نعشه.
كم تسنّى لهن من جروح لينهضن من جديد، كما شقيقاتهن في العراق الآخر الممتلئ بالنواحات والنادبات والكسيرات والحاملات اللعنة من المهد. كنداوة فجر مقبلات على الحياة. عصافير اقتلعت أجنحتهن قسراً.في المربع النسائي لأربعة أقاليم كتبت عليها الحروب وامتلاء الموت، تتوحد النسوة في أفغانستان والشيشان وكردستان والعراق في رصّ أعمدة المنزل والعمل المتواصل نيابة عن الجميع وملاءمة الفرح مع الشدائد وإضاءة قبو الحياة المعتم. هن صور الحرب الباذخة المتوحشة ومسلتها الواهنة، صديقات الأشجار ومطفئات النيران.
وهن الجبال التي لا تنخ إلا عند الانهار والأرجح، كما يرى الكاتب، هن طهارة البلدان التي احترقت. من ذاكرتهن نستبدل، هذه المرة، المزج الأول لحزن الحروب المدنسة، فاتحين صهوة الأبواب لهن ليحكين ما لا يروى، عن بلدان ما عادت تستطيع الكلام.
يتضمن الكتاب الفصول الآتية: الأفغانية (كيف تقضي المرأة الأفغانية يومها؛ في البحث عن الجسد المفقود؛ رفع النقاب عن الجمال الأفغاني)؛ الشيشانية (الشيشانية الأخرى؛ الأرض المحروقة بالنساء)؛ الكردية (شجرة المرأة الكردستانية)؛ قمحة النار (عربة الرغبة؛ بارك الحب؛ حسناوات.. ولكن ضابطات)؛ العراقية (إعلان سافر لـ"منقبات" البرلمان العراقي؛ شارع البنات؛ بهجة الجميلات الصابرات؛ هروعها الى العيد لفضّ الغيظ؛ الحب في بغداد؛ مباراة الجمال بين العراق وإيران؛ قيثارات حرب؛ سائقات في طرق الموت والفوضى؛ زمان المعيديات).
تكمن أهمية هذا الكتاب في احتوائه على شهادات حيّة وأحداث رأتها العين وخبرتها، وأقوال التقطت من على مسرح المعاناة مباشرة. واللافت أن المؤلف غالباً ما يضمن أسلوبه، في نقل الوقائع، لغة ينبغي أن تقرأ بين السطور. لا يكتفي بنقل مشاهده، على نحو من لغة تقريرية أو صحافية إذا جاز التعبير. يذهب بالتعبير الى حيث ينبع من قلب هؤلاء النسوة وضميرهن الفردي أو الجماعي. على هذا الأساس، يتحول الكتاب وثيقة تتجاوز السيرة الذاتية لنسوة يعانين بالفعل نمطاً من القهر والبطش يشبه اللعنة.