ليس الذي تثقل فيه القدمان وتنهار الأسنان ولا الذي يسكن فيه الخريف تحت الجلد ولا تفرق فيه بطاقة الذهاب عن الإياب لا الفراغ الدائر في النوافذ المغلقة ولا الغبار المارق في الأفئدة وانفصام أجمل الذكريات هو فوق الصوت الكئيب المفتت في العمى ليس فرعا من الموت وقسطا من اليأس وجزء من الدموع المزنـّرة أن أرذل العمر هو الذي لا تعرف فيه كيف تحب।
هندسة الهوى أميبية لكل فرد فيها متاهته وجينوم أسطره فلنتعقب أيـّا من زَبدِها مُذاب خط ّ العشق في منقلب الكفّ:
الحب الرحيم :
سرّهُ باهرٌ كالسرّاء والضرّاء والمحكوم عليهم بالحياة كقارئي المراكب في هدأة البحر وضّاح عديم النسمة حملٌ زائد على دراجة القلب جياد مشتتة الذهن وحرث في ثلج مرصوص مقروء كمرض شهير ومكرر كالنوم.
الحب الواهي :
لا يأمل إطناب يجاري عطشه بامتداح الضآلة.
الحب الصافي :
انقيادي البريق ومحض موازين نبوءات طافية ترضع بحثا عن مفتاحها.
الحب الخامل :
يتمادى في حين ويصعق في آخر لكنه على طول المسار نموذجا للغياب.
حب الإغواء :
متواصل كالماء مخاتل كوريد متقد سيد الرهافة ومنتزع العبثية ومروّع اللمعان قهـّار يتكاثر في الاستعباد مخمّر من رماد وإليه يعود.
حب الحب:
ويسمونه أيضا الحب من طرف واحد ؛ صاغر وكريم ومؤدب ومسكين يبدل ملاءاته كل دموع مؤرق ومؤجل وجائع ومهووس بالبحث محبون الحب يهوون التظلم والسهر ويظنون أنهم سيفقدون حبهم ما أن يناموا لذلك تبقى عيونهم مفتوحة متأملة مقدم الحبيب حتى يموتوا باستسلام.
الوحدة الحقيقية أنك بعد أن أمضيت حياتك كلها اكتشفت الآنوبعد تلاشي السبل أنك وحيد।
حزنه الذي لا يوصف بسبب الذكريات الرائعةالتي تبددت ولم يستطع إمساك لحظة منها।
ستتأكد من العزلة عندما الباب لا يئنبمرور العابرين والمحركات تزأر رائحة غادية والهاتف مجرد قطعة معدنية وتنمو معك كل يوم آلام جديدة والعصافير وحدها حولكتزيد।
مقذوفاً في المشرحة سيلتقطك العمال مثل كيس مع ما كنت تحملهفي يقظتك।
بعد أن دفنتهم جميعاً الجميلون.. الرائعون.. الأثيرون أدركتأن الموتيعشق الجمال।
مع حلول الموت لا تحدث مفاجآت مفزعة فحين نقابلهسنتيقن وقتها أننا كثيراً ما كنا ميتين.في الحياة।
حينما تكون في الموت ستدرك منذ اللحظات الأولى كم أسأت الظن فيه।
لا شيء سيتغير حتى لو لم تكمل استعدادك لا متعلقات هامة لديك على الأرض مشطوب من سجلات التقاعد ومسجل في دفاتر بعض الفنادق حتى في نصوصك أنت غير موجود فامض. قدماً إلى الموت بلا التفاتةللبائسين الأحياء.