الثلاثاء، 30 يونيو، 2009

جمال حسين .. عاشق الصحافة الحربية


دبي - ماجد الحاج:
هُناك أُناس نذروا أنفسهم لمهنتهم أداء للواجب بل هاموا بها وعشقوها عشقا أودى بالكثيرين منهم إلى الموت· لم يكن ذلك السومري الذي انجبته أرض بابل ليرضى أن يكون رقماً عادياً وهو الذي أخذ على عاتقه ان يكون رقماً صعباً وهي كذلك تلك الاشياء ان اعطيتها فلابد ان يكون المقابل على قدر هذا العطاء· الدكتور جمال حسين خريج الفيزياء جامعة موسكو والفائز بجائزة الصحافة العربية لافضل تحقيق صحافي.
لم نكن لنفوت الفرصة لنلتقي به فهو من افضل المراسلين الحربيين في الوطن العربي ان لم يكن على مستوى العالم· كيف لا وجمال حسين دائماً حاضراً في قلب الاحداث التي شهدتها اكثر بقاع العالم سخونة بداية بحرب ابخازيا والنزاع على اقليم ناجاورني كارباخ بين ارمينيا وجورجيا مروراً بحربي الشيشان الاولى والثانية وانهيار برجي التجارة في نيويورك والغزو الاميركي لافغانستان وأخيراً احتلال العراق·
* من هو جمال حسين؟
- أنا عراقي من مواليد البصرة وصحفي أعمل بجريدة القبس الكويتية كما عملت في كثير من الصحف العالمية والعربية ومنها جريدة البيان الإماراتية·
* هل حدثتنا عن هذا البون الشاسع ما بين الفيزياء والتي انت خريجها والصحافة الحربية؟
-الأمر في حقيقته عشق· وانا بطبعي كاتب وقادتني الاقدار إلى الفيزياء ولكن حب الصحافة تملك كل احاسيسي ووجداني واصبحت انا والصحافة توأمين سياميين لا يمكن فصلهما بأي عمليات جراحية متطورة· الأمر الذي جعلني اتنفس صحافة وخصوصاً الصحافة الحربية ان صح التعبير كما انني قاص واستطعت سنة 1975 ان احصل على المركز الثاني على مستوى الوطن العربي في مجال القصة والرواية·
* الصحافة الحربية عالم آخر برزت بشكل أكثر خلال النزاعات الاخيرة التي شهدها العالم فهل قدمت لنا فكرة عن هذا المجال؟
- الصحافة الحربية مجال آخر مختلف تماماً عن الصحافة العادية وحتى يكون مراسلها متميزاً لابد ان تكون لديه القدرة الكافية لخوض غمارها فهي ليست نزهة على شاطىء البحر بل هي مهنة محفوفة بالمخاطر يمكن ان يفقد فيها الإنسان حياته في اي لحظة والشواهد كثيرة على فقد مراسلين حربيين ومنهم طارق ايوب مراسل قناة الجزيرة·
* ما هي مواصفات المراسل الحربي؟
- المراسل الحربي حتى يستطيع ان يتفوق في المهمة الموكلة اليه يجب ان يتصف بمواصفات كثيرة أهمها ان يكون ملماً بطبيعة المكان الذي يعمل من خلاله وبالناس الذين يتعامل معهم وان تكون لديه معلومات عن جغرافية المكان وان يكون ملماً ايضاً بالاسعافات الاولية ومجهزا بكل التقنيات المطلوبة وان يجيد بعض اللغات ليتعامل مع اهل المنطقة (ثقافة) فالمراسل الحربي ليس صحفيا فحسب، بل نستطيع ان نطلق عليه سوبر صحفي فهو الجريدة·
واشار جمال إلى نفسه قائلاً عندما اكون في قلب الحدث اكون (انا الجريدة)·
* في كثير من الاحيان تفرض عليك صحيفتك مجالا معيناً للتحرك كيف ترى هذا الموضوع؟
- لابد ان تكون هناك علاقة متبادلة بين الصحفي وجريدته بمعنى ان المراسل سواء الحربي أو غير الحربي يجب ان يعد خطته وبرنامجه· فعلى سبيل المثال كنت انا في العراق قبل سبعة أشهرمن سقوط بغداد وذلك استعدادا للحدث حيث اكدت المعطيات بأن بغداد ستسقط بلا أدنى ريب· بالمناسبة يجب ان يكون الصحافي ملماً بتسلسل الأحداث حتى يستطيع ان يتكهن بما يمكن ان يحدث·
* خلال مشوارك كمراسل حربي هل تعرضت للموت؟
- كثيرة هي تلك المرات التي تعرضت خلالها للموت ومنها خلال وجودنا مع قوات الشمال -وهي قوات حليفة لاميركا -سواء قوات برزاني أو طالباني- فاجأنا صاروخ أميركي ذهب ضحيته أكثر من 30 شخصاً ومن ضمنهم مراسل BBC وكانت العناية الالهية وحدها هي التي انقذتني عندما ذهبت لأجري حديثا مع وجيه البرزاني- وهو مدير استخبارات حزب البرزاني- حينما سقط الصاروخ علينا ومن ثم اعلن ان الصاروخ كان ''صاروخا صديقا''!
* وهل كان فعلاً الصاروخ ''صديقا'' كما زعم الاميركان؟
- على العكس تماما كان صاروخا مقصودا حتى لا تتقدم قوات تحالف الشمال إلى بغداد وحتى يكون الاميركيون وحدهم هم الذين يحتلون بغداد· وذلك من اجل ان لا تطالب قوات الشمال بأي استحقاقات مستقبلاً· فكما تعلم ان من يحتل الارض هو الذي يتحكم ويملك ويعطي· وهذا ما اراده الاميركيون خصوصا ان قوات تحالف الشمال كانت مجهزة عسكرياً على عكس اي قوات اخرى داخلية معارضة·
* يقودنا هذا الجانب للحديث عن العراق بما انك عراقي وسياسي كيف ترى مستقبل العراق بعد مرور اكثر من عامين على احتلاله؟
- العراق مع الاسف اصبح خارج امكانية الحديث عن مستقبله فالوضع الآن ليس انهيارا بل سوبر انهيار والعراق اصبح الآن صفرا بل صفرا مكعبا وشرب الجميع من كأس الديمقراطية المزعومة واصبحت الحرب الطائفية قريبة جداً·
* وكيف وصل إلى ذلك كله؟
- كل ذلك سوق عن طريق الفتوى والمقاولات والمصالح والصفقات والبندقية واصبح العراق في مهب الريح·
* وما قولك في من يسير العراق الآن من ابنائه؟
- لا يوجد واحد في الحكومة الانتقالية والحكومة المشكلة يعمل لصالح العراق فكل يبحث عن منصب وعن كعكة يأخذ نصيبه منها ومن لم يجد نصيبا عاد إلى المكان الذي اتى منه· ودعني اقدم لك معلومة ربما تكون غائبة عن الكثيرين وهي انه لا توجد عائلة وابناء لاي واحد من هؤلاء الذين يتقاسمون الكعكة العراقية داخل العراق بل ان عائلاتهم خارج العراق في أوروبا وايران ودول الخليج·
* ما الذي تريد ان توصله إلينا؟
- اؤكد لك ان أغلب هؤلاء ليسوا وطنيين بل يبحثون عن مناصب وأموال فقط فهم ذاقوا طعم السلطة منذ بداية الاحتلال الأميركي ولن يتخلوا عن السلطة بسهولة والقادم هو الأخطر·
* إذن أنت متشائم؟
- انا لست متشائما فلا يوجد ما اتشاءم من أجله لكن العملية محسومة ومنتهية·
* وكيف ترى الحل؟
- الحل أولاً خروج الاحتلال وثانياً الاعتماد على العناصر الوطنية وليست القادمة من الخارج وأصحاب المصالح· ايضاً الاعتماد على المثقفين والمتخصصين فلا يعقل ان يأتي كل من هب ودب ليكون له موضع في السلطة بسبب نفوذه أو امواله أو دعم الخارج له أو عِمّته التي يضعها فوق رأسه· ثالثاً قطع ايادي دول الجوار وبغير ذلك فلك ولي وللجميع ان يترحم على وطن كان يسمى العراق·
* جاءت القوات الأميركية تحت مسمى التحرير من نظام صدام كيف ترى ذلك؟
- الأميركيون تحولوا من قوة تحرير إلى قوة احتلال وهذا هدفهم منذ البداية· وللتخلص من صدام اوجدوا صداميين صغار· فصدام كان واحدا أما الآن ففي العراق ألف صدام·
* ماذا تريد ان تقول في نهاية حديثنا عن جزئية العراق؟
- لا أحد يحب العراق من الذين اتوا من الخارج وهي كذبة كبيرة وهدفهم السلطة فقط·
* بعيداً عن العراق والذي لا نستطيع ان نبتعد عنه كثيراً ومن خلال عملك كمراسل حربي هل هناك مفارقات حدثت لك اثناء عملك؟
- كثيرة تلك المفارقات منها محاولتي شراء جثة لعربي كانت معلقة بعد ان قتلته قوات تحالف الشمال في افغانستان- وهي القوات التي تكره العرب الذين يقاتلون مع طالبان - غدراً عن طريق اثنين من العرب وذلك لدفنها بدلاً من ان تكون معلقة· وكانت الجثث تباع بـ 300 دولار· ايضاً محاولتي لشراء عرب كانوا قد اختطفوا في افغانستان حيث كان الخليجي يباع بـ 10 آلاف دولار والعربي بـ 5 آلاف دولار وهي تجارة الحرب·
* هل هناك شيء آخر لا نعلمه نحن ربما تكون انت اقرب له بحكم عملك؟
- نعم لقد سوقت تركيا رفضها دخول القوات الأميركية لشمال العراق عبر الاراضي التركية ولكن لم يكن الامر صحيحا· فقد دخلت القوات الأميركية العراق عن طريق تركيا عبر شاحنات (حاويات) مدنية وليست عسكرية وبلباس مدني لقوات عسكرية أميركية وبعلم الحكومة التركية وقد نشرت تحقيقات مصورة في كثير من الصحف يستطيع من يريد ان يتحقق متابعتها·
* وكيف استطعت الحصول على هذه الحقائق؟
- للمراسل الحربي اساليبه فقد خلقت علاقات مع بعض الجنود الأميركيين وذلك بعد ان قدمت لهم هاتف الثريا للاتصال بذويهم وصديقاتهم واستطعت ان التقط لهم صورا لاوثق معلوماتي·

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق