الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

عراق مجانا

لماذا كل هذا الحنق على النواب

فما هم إلا أيدي عاملة

تتقاضى الثمن

من الشركات الكبرى

مثلكم جميعا.



كم تأسفَ ذلك الملحد

كونه لم يفتعل البكاء

مرة في الأسبوع

في حسينيات لندن ودمشق

لكان الآن عضواً في البرلمان.



الخراف تغض النظر عن

كسل الرعاة

فلديها طرقها الخاصة في إيجاد العشب

لكن من يستطيع تخمين ردة فعلها

لو شكــّت بالراعي.



كل هذا الهرج

كون ذاك النائب

يحاول منذ افتتاح الجلسة

الإثبات

بأنه أقل سفالة

من الآخرين.



الدستور الوحيد

الذي يمكن أن أشارك

في الاستفتاء عليه

يتكون من جملة واحدة

"لا تفعل ما يؤذي شعبك".

نصف قرن تمتهنون السياسة

أرقتم دماء نصف شباب البلاد

لكي تضعوا خصومكم بحرج دائم

وحتى الآن تتجادلون

في تسمية الأعداء.



حتى لو نفدت لديكم الأفكار

يمكن أن تقذفوا الناس

بوابل من الطائفيات.



بعد مضي آلاف الأيام

أدركت أن مشكلتنا جميعا

محاولاتنا المستميتة

لتحويل الحرية الزائدة

إلى حرية.



كنا نطيب من كل الأوجاع

بالتهامنا حبة واحدة

من "عراق مجانا"

أما الآن

فلا يشفينا

حتى باستور

لو خرج من قبره.



ـ هو ذا مصدر فتاواكم؟

ـ أجل .. أنه حكيم للغاية.

ـ أتقول حكيم.. تقصد يحكّ كثيرا؟



هذا الرجل الجالس على المنبر

لم يتوقف عن البكاء منذ ربع قرن

من أوهمه

بأن الله

مغرم بالدموع؟



الأخوة التافهون

مدمنو التسول ومحبو الانتقام

التموا باسم العدالة

ليعلنوا استقلال جمهورياتهم الصغيرة

مستبدلين القمع بالقمع

وسن قوانين أعطتهم الحق

أن يأخذوا كل شيء.



أجلس على المنبر

وتكلم

سيصدقون كل كلمة تقولها

لا يوجد أسهل منها مهنة:

إطلاق الكلمات.



ألم تجد غير هذه المدينة

كي تتظاهر فيها بالجنون

أنهم يسرّحون المجانين في الشوارع

ترشيدا للانفاق العام

وكي يغتصبونهم

كلما اقتضت الحاجة.



أخيرا صرح وزير العدل

سيتم إغلاق سجن "بوكا" الأميركي

فشركات الأعمام أنهت

بناء عدد كاف من السجون

النموذجية

كم أبهجنا هذا العادل

بهذه البشرى.



غضبي عليكم

ليس لأنكم قبلتم بالسقوط

بل لأنكم تنافستم في اختيار

اسوأ التبريرات له.



لا تنهمكوا في التبريرات

كل جيش غاز

متوحش

وغاصب

حتى لو أرضعتنا مجنداته

من نهودهن مباشرة.



أحيي محاكمات مجرمي الحرب

أهنئ اليهود على مطاردتهم

للنازيين والفاشيين

ولأني أمقت "المعايير المزدوجة"

أدعو الجيل القادم

لطرد النوم

عن كل وغد

ولو في "حالة سكر"

فكر

في إيذاء عراقي.



ليس القبر ملاذ العراقي النهائي

ففي أي لحظة

سيسحبون منه هذا الحق

ليتنقل الى قبور أخرى

وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.



أيتها الأمة

بدلا من تصدير المنتحرين لنا

امنحينا

ملكا سويـّا

ولو لموسم واحد من باب الإعارة.



ما جعلكم دمى

يحرككم من هبّ ودبّ

أنكم أحرقتم المخطوطات

وضيعتم على البلاد

أسرارها.



كم هو أخرق نقاشكم

عن مصدر العاصفة

تناخوا لإنقاذ ما تبقى

بدلا من هدر الوقت

بالبحث عن المسميات.



ما أهمية وجود نصف الحكومة

لتوقيع عقد مع شركة موبايل

هل توهموا في الدعوة

أم هي خصال الفزعة

على قدر هريس؟



عائدات النفط

تمكنكم من استيراد أي شيء

ولكن أخبروني

كيف لكم إعادة اعمار

ذاكرة البلاد؟



كنا نسمع مصطلحات تقليدية

عن تقاسم الكعكة

ونشاهد تنافس الفئران على الجبن

في الرسوم المتحركة

لكنكم أخرجتم الأولى

ومثلتم الثانية

بفيلم روائي طويل.



بينما ينشغل الناس

بعد كل حريق

في دفن موتاهم

سيظهر بركان خطابي

للميالين إلى الفصاحة

وشرح الدساتير.



هل يعقل أن ألفّ البلاد

خمس سنوات بنهارها وليلها

ومن شمالها حتى جنوبها

ولا أرى طفلا

يطيـّر

طائرته الورقية؟



كلما حلت بنا جمهورية

أول نصائحها

انتظروا

ها نحن في الانتظار

حتى بزغ من جلودنا

الريش.



الفارق بينهما

في العهد الملكي

كانوا ينظفون المقابر

في الجمهوري

يملأونها.



كلما يستلم أحدهم السلطة

لابد وأن يخصص جزء من الميزانية

ليعيد كتابة التاريخ.



بإرادتكم نزلتم إلى المستنقع

وتريدون أن تخرجوا منه

نظيفين؟



خروج الدبابات من المدن

إلى قواعد لا تراها العين المجردة

لا يغير شيئا من عفـّة البلاد

فالأمر مجرد

تبديل لوضع المضاجعة.



أنها أشرف من تبقى

في البلاد

تلك العاهرة

فهي الوحيدة لم تفتح فخذيها

للغزاة.



لم يؤجلوا تعداد السكان العقد تلو الآخر

لأسباب طائفية أو شوفينية

بل لعدم وجود حاسبات

تحصي العائلات

التي تضاءلت

حتى اختفت.



لا أعرف سرّ حكومتنا

فقوانينها جيدة

ولكن بسببها

بعنا حتى قمصاننا.



قبل أن تملأوا الفراغ

في القصر الرئاسي

املأوه

ما بين العرش

والناس.



أذبحوا المزيد منهم الآن

وسيكون لدينا متسعا من الوقت

لسنّ القوانين

التي تحرّم ذلك.



هكذا السياسيون دوما

يعيشون على عار الآخرين

ويظنون

أننا نهوى

نبرة أصواتهم

ولا خيار لنا

سوى أن نتبعهم.



لا تهمني قراراتكم

فهي جهد مفرط

يدفعني للضحك

ما أفكر فيه

هذا الشعب

الذي يأخذها

على محمل الجد.



الرئاسات الثلاث

وكل الأحزاب

ومعظم الفضائيات

يتحدثون كثيرا حول المشكلة

ونادرا ما عنها.



أول خطوة يجب أن تقوموا بها

لكي يحترمكم الناس

نسيان الحديث عن الثورة

والتفرغ

لتنظيف الأنهار.



الثورة التي تتبجحون

أنكم قمتم بها

نفذها كل بيت

لكنكم تقدمت صفوف الكراسي

لانشغال الرب ّ

بإحصاء قتلى

حروبكم الصغيرة.



ما السرّ

الذي يجعل وزراءكم

يهربون

مع كل ما عثروا عليه

في أول مفرزة تفتيش؟



لا تظللونا مجددا

الغزاة لم يضرموا النار

أنتم الذي فعلها

في بيتي

.........

يا أهلي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق