الخميس، 3 ديسمبر، 2009

الأمهات

الأمهات
حتى وهنّ في الموت
يسرن إلى الأمام.

إذا كان للمرء
أم واحدة
فلماذا لم يحمل اسمها؟

في الليالي الباردة
تكاد أيدي الأمهات
تشتعل
بالدفء.

لماذا لا تكف الأمهات عن الدعوات
رغم معرفتهن أنها غير مستجابة؟

لا توجد أم تـُغرى
بالبطولة
طالما انتهت الحرب
وبشروها بالبحث عن رفات الشهداء.

لنلمّ أشلائها
ونمسح الرماد عن وجهها
كي تتعرف عليها أمها.

كم هو أمر جلل
يدفع أم أن تقول لأبنها:
كان من الأفضل لك ألا تولد.

الأمهات في دول الجنرالات
يلدن لحساب وزارات الدفاع
منذ الطلق يدركن
أنهن ينجبنّ
لكي يفقدن أبناءهن.

ارتدت أجمل ما لديها
سرّحت شعرها المخبأ
مذ ولادته
تقدمت جنازته
الموسيقى التي أحبها
قررت الأم
أن تودع ابنها
بالرقص.

الأمهات
لا يطلبن أن نكون معهن
ونلازم أسرتهنّ
أوقات الاحتضار
ولكونهنّ لا يرغبن أن نطلع
على ما يزيد أحزاننا بعض الشيء.

هنالك أبناء
كتب عليهم
وهم في الموت
يعيلون أمهاتهم.

لا يفكرن
حينما يخترق دخان التنور
ولا حين ترقيع الملابس بالعتمة
بأعينهنّ
بل في قلوبهنّ.

لا يجزعن
لو ولدن طفلا أنانيّ
لأنهنّ يشعرن أن القادم
سيكون المضحّي.

الأم التي تخبئ دوما
الأكواب والملاعق، القدور والستائر
الأطقم والأطباق
إنما تفكر أيضا
بمصير الأجيال القادمة.

صدى أصوات
الأمهات
حتى الزمن
لم يستطع اسكاته.

ما كان يخيفني
ليس موتك
بل لعلها السنين
التي ستبعدنا
وتجعل حبي لك يقلّ.

لو كان رأسك مسجّى
في ربيعك الأعلى
بعيدا ،،
كما يقولون
فمن أين يأتيني صوتك الضالع
الوحيد الذي اسمعه؟

رغم تعليمي ونظرياتي وكتبي
إلا أنني ضعيف أمام سحرك
ولأني لم أحمل أساطيرك
وأحلامك الطيفية
ورذاذ غيمتك المشتتة
ولأني وهذا الأهم
لم أجعلك جزءا مني.

أكثر ما يحزنني يا أمي
ليس لأني لم أجلس إلى جانبك
في السرير لحظة موتك
بل لاعتقادي بأني
لم أعبدك بما فيه الكفاية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق