الثلاثاء، 14 فبراير 2012

مرة ً كلّ حب



هندسة الهوى أميبية
لكل فرد فيها متاهته
وجينوم أسطره
فلنتعقب أيـّا من زَبدِها
مُذاب خط ّ العشق
في منقلب الكفّ:

الحب الرحيم :

سرّهُ باهرٌ كالسرّاء والضرّاء
والمحكوم عليهم بالحياة
كقارئي المراكب في هدأة البحر
وضّاح عديم النسمة
حملٌ زائد على دراجة القلب
جياد مشتتة الذهن
وحرث في ثلج مرصوص
مقروء كمرض شهير
ومكرر كالنوم.

الحب الواهي :

لا يأمل إطناب
يجاري عطشه بامتداح الضآلة.

الحب الصافي :

انقيادي البريق ومحض موازين
نبوءات طافية ترضع بحثا
عن مفتاحها.

الحب الخامل :

يتمادى في حين
ويصعق في آخر
لكنه على طول المسار نموذجا للغياب.

حب الإغواء :

متواصل كالماء
مخاتل كوريد متقد
سيد الرهافة ومنتزع العبثية ومروّع اللمعان
قهـّار يتكاثر في الاستعباد
مخمّر من رماد
وإليه يعود.

حب الحب:

ويسمونه أيضا الحب من طرف واحد ؛
صاغر وكريم ومؤدب ومسكين
يبدل ملاءاته كل دموع
مؤرق ومؤجل وجائع ومهووس بالبحث
محبون الحب يهوون التظلم والسهر
ويظنون أنهم سيفقدون حبهم ما أن يناموا
لذلك تبقى عيونهم مفتوحة
متأملة مقدم الحبيب
حتى يموتوا باستسلام.

الحب الخادع :

أزلي ومحفوف بالنهود والأرداف والأعضاء الجائحة
معطوب بالشبق غير الصبور
دنس ومسخ ومربك القلوب بالحل البسيط
وناعم كمسألة مرسّخة.

الحب الصامت:

أعمى لا أحد يساعده على عبور الشارع
وحيد لا من يلمس كفه
غريب ليس لديه من يلجأ إليه
عاجز لا قدرة على فعل شيء
نزيف مستمر أمام المرآة.

الحب الأكبر:

لا يؤمن بالاتجاهات
خفقة واحدة تكفيه
لكي ينجّي العالم
ويا ويح شهيقه
لو كان أعمق من زفيره
يحمل : ضمير الكناري ونوبة الشياطين وأسمال الأشداء وأنفاس الريف والتميمة المنوّمة وحلوى العجائز وجرعة الجرحى وتقويم القمر وذاكرة المغفرة وحرارة العدوى وضوء العين ووحدة الحضن وغيرة الأزواج وتناسق الافتراض واسم العتمة وكرم الفراشة والصمت القلق وتحضر النواح وحكمة المحن وتراضي الأمراء وخجل العذراوات وهذيان الصوفيين وخبرة السكيرين وعدوانية المتغطرسين وسماحة العاهرات وإدراك الأعشاب وحنان الأبقار وجنون الكبريت.

من جرّب كل أنماط الحب المذكورة
سيلقى الضريح الجميل
وكل الذين أحبهم
سيبدلون أثلامه
ويهوّنون عليه برودة الأرض
وسيقص على جيرانه الهادئين
حكايات عشقه
ويوم عرسه الأخير.

هناك تعليق واحد: